إبراهيم بيضون
15
التوابون
وكان هؤلاء جميعا تحت قيادة أسامة بن زيد الحدث السن والأقل شأنا بينهم في مركزه السياسي ومكانته القبلية ( 1 ) . وليست من قبيل الصدفة أن يستثنى علي من الدخول في هذا الجيش وما كان بقاؤه إلى جانب النبي - وهو في آخر أيامه - الا تحسبا للظروف . وقد حدث بعد اشتداد وطأة المرض على النبي ما أكد اصراره على خروج أسامة بالجيش مع أنه لم يكن هناك ضرورة ملحة لهذا الاصرار ، سوى أن ذلك كان محاولة أخيرة لا يصال علي إلى الخلافة بابعاد كبار الطامحين إليها عن المدينة . وقد أدرك هؤلاء هدف النبي فترددوا في تنفيذ أوامره وآثروا عدم الابتعاد عن المسرح السياسي في ظل ظروف دقيقة كهذه ( 2 ) . ونحن لن نتوغل هنا في تفاصيل أحداث الأزمة السياسية التي سيطرت على المدينة ، وتطاحن الأحزاب فيها من أجل الاستيلاء على السلطة ، فأمر ذلك معروف ومتداول بين مختلف فئات الناس . ذلك أن غايتنا هي البحث في جذور حركة التشيع سياسيا ثم ظهور الحزب
--> ( 1 ) اليعقوبي : 2 / 113 . ( 2 ) اليعقوبي : 2 / 127 ، الطبري : 3 / 211 .